عبد الكريم الخطيب

655

التفسير القرآنى للقرآن

قوله : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . . قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ؟ قالُوا أَقْرَرْنا . . قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » ( 81 : آل عمران ) . وهذا الميثاق ، يمكن أن يكون قد أخذ على الأنبياء في عالم الأرواح ، فشهدوه جميعا . . كما يمكن أن يكون قد أخذ على كل واحد منهم على حدة ، حين اختاره اللّه للنبوة . . وفي قوله تعالى : « مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ » هو وصف كاشف للنبي الذي يصدقه الأنبياء وينصرونه ، وهو أن يكون نبيا حقا ، لا دعيّا . . فما أكثر أولئك الذين يدّعون النبوة . . وآية صدق النبي أن يكون طريقه طريق النبوة ، التي لا طريق لها إلا الدعوة إلى الإيمان باللّه ، وإفراده سبحانه بالألوهة ، ومحاربة الشرك الظاهر والخفي ، في كل صوره وأشكاله ، مع معجزة متحدية تكون بين يديه . ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، ما قد رأيت . . أما مناسبتها لما بعدها ، فإن الآيات التي تأتى بعد هذا ستذكر غزوة الأحزاب ، التي اجتمع فيها اليهود مع أهل مكة على حرب النبي . . وأنه إذا كان المشركين أن يحاربوا النبي : فإنه ما كان لليهود - وهم أهل كتاب ، وأتباع نبي من أنبياء اللّه - أن ينحازوا إلى جبهة الشرك ، وأن يكونوا معهم حربا على المؤمنين . . إن الحق يقتضيهم أن يكونوا على ولاء مع المؤمنين ، إذ كان نبيهم على ولاء مع هذا النبي . . ولكنهم خرجوا على هذا الولاء الذي يطالبهم به دينهم ، فكفروا بما في الكتاب الذي في أيديهم ، بغيا وحسدا . وفي هذا يقول اللّه تعالى فيهم : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا